السيد الخميني

13

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

أَمْوالَهُمْ « 1 » ونهى عن دفع المال إلى السفيه بقوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ « 2 » بيّن الحدّ الفاصل بين ما يحلّ للوليّ وما لا يحلّ ، فجعل لجواز الدفع شرطين : البلوغ ، وإيناس الرشد . وثانياً : لو لم يكن قوله تعالى : فَادْفَعُوا تفريعاً على إحراز الرشد بعد البلوغ ، لم يكن وجه لجعل غاية الابتلاء هو البلوغ ، وكان المناسب أن يقال : « وَابْتَلُوا الْيَتامى ، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً . . . » « 3 » إلى آخره . فإنّ الوجه الأوّل المأخوذ من الطبرسي « 4 » ، لا يدلّ على مقصوده لو لم يكن مؤيّداً للاحتمال الثاني من الاحتمالات ؛ بدعوى أنّ إطلاق قوله تعالى : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ يقتضي وجوب الإيتاء ولو مع سفههم ، وقوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ لو كان المراد منه أموالهم - كما قيل « 5 » - يقتضي عدم جواز إيتاء السفهاء من اليتامى أموالهم ، والجمع بينهما يقتضي الإيتاء مع رشدهم ، وهذا عين الاحتمال الثاني . وإنّما الفرق بين الآيتين - بعد الجمع - وبين آية الابتلاء : أنّ في الثانية بيّن كيفية العلم بالرشد والسفه . وأمّا الوجه الثاني ، فيرد عليه : أنّ من المحتمل أن جعل البلوغ غاية ؛ لأجل

--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 2 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 5 . ( 3 ) - منية الطالب 1 : 367 . ( 4 ) - مجمع البيان 3 : 15 - 16 . ( 5 ) - انظر التبيان في تفسير القرآن 3 : 114 ؛ مجمع البيان 3 : 14 ؛ منية الطالب 1 : 367 .